مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص527
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأنه ليس له في الحقيقة شيء بل الرب هو الخالق الفاعل لكل ما قام به وإن كمال هذا الشهود لا يبقى شيئا من العجب ولا الكبر ونحو ذلك فكلاهما قائم بالأمر مطيع لله لكن هذا يشهد أن الله هو الذى جعله مسلما مصليا وأنه في الحقيقة لم يحدث شيئا وذاك وإن كان يؤمن بهذا ويصدق به إذ كان مقرى بأن الله خالق أفعال العباد لكن قد لا يشهده شهودا يجعله فيه بمنزلة المعدوم
و ( أيضا ( بينهما فرق من جهة ثانية وهى ان الأول تكون له إرادة وهمة في أمور فيتركها فهو يميز في مراداته بينما يؤمر به وما ينهى عنه وما لا يؤمر به ولا ينهى عنه ولهذا لم يبق له مراد أصلا إلا ما أراده الرب أما أمرا به فيمتثله هو بالله وإما فعلا فيه فيفعله الله به ولهذا شبهه بالطفل مع الظئر في غير الأمر والنهى
وأما ( الأول ( الذى هو في مقام التقوى العامة فإن له شهوات للمحرمات وله إلتفات إلى الخلق وله رؤية نفسه فيحتاج إلى المجاهدة بالتقوى بأن يكف عن المحرمات وعن تناول الشهوات بغير الأمر فهذا يحتاج أن يميز بين ما يفعله وما لا يفعله وهو التقوى وصاحب الحقيقة لم يبق له ما يفعله إلا ما يؤمر به فقط فلا يفعل إلا ما أمر به في الشرع وما كان مباحا لم يفعل إلا ما أمر به
