مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص535
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن مباح آخر فيكون كل من المباحين يستوى وجوده وعدمه في حقهم اما السابقون المقربون فهم إنما يستعملون المباحات إذا كانت طاعة لحسن القصد فيها والإستعانة على طاعة الله وحينئذ فمباحاتهم طاعات وإذا كان كذلك لم تكن الأفعال في حقهم إلا ما يترجح وجوده فيؤمرون به شرعا أمر إستحباب أو ما يترجح عدمه فالأفضل لهم أن لا يفعلوه وإن لم يكن فيه إثم والشريعة قد بينت أحكام الأفعال كلها فهذا ( سؤال (
و ( سؤال ثان ( وهو أنه إذا قدر أن من الأفعال ما ليس فيه أمر ولا نهى كما في حق الأبرار فهذا الفعل لا يحمد ولا يذم ولا يحب ولا يبغض ولا ينظر فيه إلا وجود القدر وعدمه بل إن فعلوه لم يحمدوا وإن لم يفعلوه لم يحمدوا فلا يجعل مما يحمدون عليه أنهم يكونون في هذا الفعل كالميت بين يدى الغاسل مع كون هذا الفعل صدر بإختيارهم وإرادتهم إذ الكلام في ذلك
وأما غير ( الأفعال الإختيارية ( وهو ما فعل بالإنسان كما يحمل الإنسان وهو لا يستطيع الإمتناع فهذا خارج عن التكليف مع أن العبد مأمور في مثل هذا أن يحبه أن كان حسنة ويبغضه إن كان سيئة ويخلو عنهما أن لم يكن حسنة ولا سيئة فمن جعل الإنسان فيما يستعمله فيه القدر من الأفعال الإختيارية كالميت بين
