مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص534
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم أن هذا يعتبر فيه القصد فإن كان الإنسان يقصد أن يشتغل بالمباح ليترك المحرم مثل من يشتغل بالنظر إلى امرأته ووطئها ليدع بذلك النظر إلى الأجنبية ووطئها أو يأكل طعاما حلالا ليشتغل به عن الطعام الحرام فهذا يثاب على هذه النية والفعل كما بين ذلك النبى بقوله ( وفى بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام اما كان عليه وزر فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال ( ومنه قوله ( إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره ان تؤتى معصيته ( رواه أحمد وإبن خزيمه في صحيحه
وقد يقال المباح يصير واجبا بهذا الإعتبار وأن تعين طريقا صار واجبا معينا وإلا كان واجبا مخيرا لكن مع هذا القصد إما مع الذهول عن ذلك فلا يكون واجبا اصلا إلا وجوب الوسائل إلى الترك وترك المحرم لا يشترط فيه القصد فكذلك ما يتوسل به إليه فإذا قيل هو مباح من جهة نفسه وأنه قد يجب وجوب المخيرات من جهة الوسيلة لم يمنع ذلك فالنزاع في هذا الباب نزاع لفظى إعتبارى وإلا فالمعانى الصحيحة لا ينازع فيها من فهمها
و ( المقصود هنا ( أن الأبرار وأصحاب اليمين قد يشتغلون بمباح
