مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص537
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
معرفته وأما ما لم يبلغه ولم يتمكن من معرفته فلا يطالب به وإنما عليه أن يتقى الله ما إستطاع وهذا خطأ في العلم وليس خطأ في العمل وهو كالمجتهد المخطىء له اجر على قصده وإجتهاده وخطأه مرفوع عنه
فإن قيل فإذا كان الأمر هكذا فالواجب على العبد أن يتوقف في مثل هذه الحال إذا لم يتبين له أن ذلك الفعل مأمور به أو منهى عنه وهو لا يريد أن يفعل شيئا لا مدح فيه ولا ذم فيقف لا يستسلم للقدر ويصير محلا لما يستعمل فيه من الأفعال اللهم إلا إذا فعل غيره فعلا فهو لا يمدحه ولا يذمه ولا يرضاه ولا يسخطه إذا لم يتبين له حكمه
فأما كونه هو من أفعاله الإختيارية يصير مستسلما لما يستعمله القدر فيه كالطفل مع الظئر والميت مع الغاسل فهذا مما لم يأمر الله به ولا رسوله بل هذا محرم وإن عفى عن صاحبه وحسب صاحبه أن يعفى عنه لإجتهاده وحسن قصده أما كونه يحمد على ذلك ويجعل هذا أفضل المقامات فليس الأمر كذلك وكونه مجردا عن هواه ليس مسوغا له ان يستسلم لكل ما يفعل به
ثم يقال الأمور مع هذا نوعان
