مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص538
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( أحدهما ( أن يفعل به بغير إختياره كما يحمل الإنسان ولا يمكنه الإمتناع وكما تضجع المرأة قهرا وتوطأ فهذا لا إثم فيه بإتفاق العلماء وإما أن يكره بالإكراه الشرعى حتى يفعل فهذا أيضا معفو عنه في الأفعال عند الجمهور وهو أصح الروايتين عن أحمد لقوله تعالى ( ومن يكرهن فإن الله بعد إكراههن غفور رحيم (
وأما إذا لم يكره الإكراه الشرعى فإستسلامه للفعل المطلق الذى لا يعرف أخير هو أم شر ليس هو مأمورا به وإن جرى على يده خرق عادة أو لم يجر فليس هو مأمورا أن يفعل إلا ما هو خير عند الله ورسوله
قيل هذا السؤال صحيح وحقيقة الأمر أن السالكين إذا وصلوا إلى هذا المقام فيحسن قصدهم وتسليمهم وخضوعهم لربهم وطلبهم منه أن يختار لهم ما هو الأصلح إذا إستعملوا في أمورهم لا يعرفون حكمه في الشرع رجوا ان يكون خيرا لأن معرفتهم بحكمه قد تعذرت عليهم والإنسان غير عالم في كل حال بما هو الأصلح له في دينه وبما هو أرضى لله ورسوله فيبقى حالهم حال المستخير لله فيما لم يعلم عاقبته إذا قال ( اللهم إنى أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم ان هذا الأمر خير لى في دينى
