مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص543
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفاجر أو محتجا بالقدر أو بذوقه ووجده معرضا عن الكتاب والسنة وهو العابد الجاهل فهذا خارج عن الصراط المستقيم
وهذا مما بين حال كمال الصحابة رضى الله عنهم وأنهم خير قرون هذه الأمة إذ كانوا في خلافة النبوة يقومون بالفروق الشرعية في جليل الأمور ودقيقها مع إتساع الأمر والواحد من المتأخرين قد يعجز عن معرفة الفروق الشرعية فيما يخصه كما أن الواحد من هؤلاء يتبع هواه في امر قليل فأولئك مع عظيم ما دخلوا فيه من الأمر والنهى لهم العلم الذى يميزون به بين الحسنات والسيئات ولهم القصد الحسن الذى يفعلون به الحسنات والكثير من المتأخرين العالمين والعابدين يفوت أحدهم العلم في كثير من الحسنات والسيئات حتى يظن السيئة حسنة وبالعكس أو يفوته القصد في كثير من الأعمال حتى يتبع هواه فيما وضح له من الأمر والنهى
فنسأل الله ان يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
هذا لعمرى إذا كان عند العالم ما هو أمر الشارع ونهيه حقيقة وعند العابد حسن القصد الخالى عن الهوى حقيقة فأما من خلط الشرع المنزل بالمبدل والمؤول وخلط القصد الحسن بإتباع الهوى فهؤلاء
