مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص58
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن المحبة مستلزمة للجهاد لأن المحب يحب ما يحب محبوبه ويبغض ما يبغض محبوبه ويوالى من يواليه ويعادي من يعاديه ويرضى لرضاه ويغضب لغضبه ويأمر بما يأمر به وينهى عما ينهى عنه فهو موافق له في ذلك وهؤلاء هم الذين يرضى الرب لرضاهم ويغضب لغضبهم إذ هم انما يرضون لرضاه ويغضبون لما يغضب له كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لأبى بكر في طائفة فيهم صهيب وبلال ( لعلك أغضبتهم لأن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فقال لهم يا إخوتى هل أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك يا أبا بكر ( وكان قد مر بهم أبو سفيان بن حرب فقالوا ما اخذت السيوف من عدو الله مأخذها فقال لهم أبو بكر اتقولون هذا لسيد قريش وذكر أبو بكر ذلك للنبى فقال له ما تقدم لأن اولئك إنما قالوا ذلك غضبا لله لكمال ما عندهم من الموالاة لله ورسوله والمعاداة لأعداء الله ورسوله
ولهذا قال النبى في الحديث الصحيح فيما يروى عن ربه ( لا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى احبه فإذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها فبي يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته ولا بد له منه ( فبين سبحانه انه يتردد لأن التردد تعارض إرادتين وهو سبحانه يحب ما يحب عبده
