مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص59
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويكره ما يكرهه وهو يكره الموت فهو يكرهه كما قال وانا اكره مساءته وهو سبحانه قد قضى بالموت فهو يريد ان يموت فسمى ذلك ترددا ثم بين انه لا بد من وقوع ذلك
وهذا اتفاق واتحاد في المحبوب المرضى المأمور به والمبغض المكروه المنهى عنه وقد يقال له اتحاد نوعى وصفى وليس ذلك اتحاد الذاتين فان ذلك محال ممتنع والقائل به كافر وهو قول النصارى والغالية من الرافضة والنساك كالحلاجية ونحوهم وهو ( الاتحاد المقيد ( في شيء بعينه
واما ( الاتحاد المطلق ( الذى هو قول اهل وحدة الوجود الذين يزعمون ان وجود المخلوق هو عين وجود الخالق فهذا تعطيل للصانع وجحود له وهو جامع لكل شرك فكما ان الاتحاد نوعان فكذلك الحلول نوعان قوم يقولون بالحلول المقيد في بعض الأشخاص وقوم يقولون بحلوله في كل شيء وهم الجهمية الذين يقولون ان ذات الله في كل مكان
وقد يقع لبعض المصطلمين من اهل الفناء في المحبة ان يغيب بمحبوبه عن نفسه وحبه ويغيب بمذكوره عن ذكره وبمعروفه عن معرفته وبموجوده عن وجوده حتى لا يشهد الا محبوبه فيظن في زوال تمييزه ونقص عقله وسكره انه هو محبوبه كما قيل ان محبوبا وقع في اليم فألقى المحب نفسه خلفه فقال
