مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص60
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
انا وقعت فأنت ما الذى اوقعك فقال غبت بك عنى فظننت انك انى فلا ريب ان هذا خطأ وضلال
لكن ان كان هذا لقوة المحبة والذكر من غير ان يحصل عن سبب محظور زال به عقله كان معذورا في زوال عقله فلا يكون مؤاخذا بما يصدر منه من الكلام في هذه الحال التى زال فيها عقله بغير سبب محظور كما قيل في عقلاء المجانين إنهم قوم آتاهم الله عقولا واحوالا فسلب عقولهم وابقى احوالهم وأسقط ما فرض بما سلب
واما اذا كان السبب الذى به زوال العقل محظورا لم يكن السكران معذورا وان كان لا يحكم بكفره في اصح القولين كما لا يقع طلاقة في اصح القولين وان كان النزاع في الحكم مشهورا وقد بسطنا الكلام في هذا وفيمن يسلم له حاله ومن لا يسلم في ( قاعدة ( ذلك
وبكل حال فالفناء الذى يفضى بصاحبه إلى مثل هذا حال ناقص وإن كان صاحبه غير مكلف ولهذا لم يرد مثل هذا عن الصحابة الذين هم افضل هذه الأمة ولا عن نبينا محمد وهو افضل الرسل وإن كان لهؤلاء في صعق موسى نوع تعلق وإنما حدث زوال العقل عند الواردات الالهية على بعض التابعين ومن بعدهم وأن كانت المحبة التامة مستلزمة لموافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه وولايته وعداوته فمن المعلوم ان من
