مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص569
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والغي ( في الأصل مصدر غوى يغوى غيا كما يقال لوى يلوى ليا وهو ضد الرشد كما قال تعالى ( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا (
( والرشد ( العمل الذى ينفع صاحبه والغى العمل الذى يضر صاحبه فعمل الخير رشد وعمل الشر غى ولهذا قالت الجن وأنا لا ندرى أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ( فقابلوا بين الشر وبين الرشد وقال في آخر السورة ( قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( ومنه ( الرشيد ( الذى يسلم إليه ماله وهو الذى يصرف ماله فيما ينفع لا فيما يضر
وقال الشيطان ( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ( وهو أن يأمرهم بالشر الذى يضرهم فيطيعونه كما قال تعالى ( وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فإستجبتم لى ( وقال ( وبرزت الجحيم للغاوين ( إلى أن قال ( فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون ( وقال ( قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ( وقال ( ما ضل صاحبكم وما غوى (
ثم إن ( الغى ( إذا كان إسما لعمل الشر الذى يضر صاحبه فإن عاقبة العمل أيضا تسمى غيا كما أن عاقبة الخير تسمى رشدا كما
