مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص582
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأما الإرادة الموجودة في أمره وشرعه فهو كقوله ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ( الآية ( وقوله ) ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ( ونحو ذلك
فهذه إرادته لما أمر به بمعنى انه يحبه ويرضاه ويثيب فاعله لا بمعنى أنه أراد ان يخلقه فيكون كما قال ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ( الآية
وكما قال نوح ( ولا ينفعكم نصحى إن اردت ان أنصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون (
فهذه إرادة لما يخلقه ويكونه كما يقول المسلمون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهذه الإرادة متعلقة بكل حادث والإرادة الشرعية الأمرية لا تتعلق إلا بالطاعات كما يقول الناس لمن يفعل القبيح يفعل شيئا ما يريده الله مع قولهم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فإن هذه الإرادة نوعان كما قد بسط في موضع آخر
وقد يراد بالهدى الإلهام ويكون الخطاب للمؤمنين المطيعين الذين
