مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص62
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يبتغون إلى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ( الآية وقال ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله (
و ( رحمته ( اسم جامع لكل خير ( وعذابه ( اسم جامع لكل شر ودار الرحمة الخالصة هي الجنة ودار العذاب الخالص هي النار واما الدنيا فدار امتزاج فالرجاء وإن تعلق بدخول الجنة فالجنة اسم جامع لكل نعيم واعلاه النظر إلى وجه الله كما في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( اذا دخل اهل الجنة الجنة نادى مناد يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه فيقولون ما هو الم يبيض وجوهنا الم يثقل موازيننا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما اعطاهم شيئا احب اليهم من النظر إليه ( وهو الزيادة
ومن هنا يتبين زوال الاشتباه في قول من قال ما عبدتك شوقا إلى جنتك ولا خوفا من نارك وانما عبدتك شوقا إلى رؤيتك فان هذا القائل ظن هو ومن تابعه ان الجنة لا يدخل في مسماها الا الأكل والشرب واللباس والنكاح والسماع ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات كما يوافقه على ذلك من ينكر رؤية الله من الجهمية أو من يقر بها ويزعم انه لا تمتع بنفس رؤية الله كما يقوله طائفة من المتفقهة فهؤلاء متفقون على ان مسمى الجنة والآخرة
