مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص63
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يدخل فيه الا التمتع بالمخلوقات ولهذا قال بعض من غلط من المشائخ لما سمع قوله ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ( قال فأين من يريد الله وقال آخر في قوله تعالى ( ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة ( قال اذا كانت النفوس والأموال بالجنة فأين النظر إليه وكل هذا لظنهم ان الجنة لا يدخل فيها النظر
و ( التحقيق ( ان الجنة هي الدار الجامعة لكل نعيم واعلى ما فيها النظر إلى وجه الله وهو من النعيم الذى ينالونه في الجنة كما اخبرت به النصوص وكذلك اهل النار فانهم محجوبون عن ربهم يدخلون النار مع ان قائل هذا القول اذا كان عارفا بما يقول فانما قصده انك لو لم تخلق نارا أو لو لم تخلق جنة لكان يجب ان تعبد ويجب التقرب اليك والنظر اليك ومقصوده بالجنة هنا ما يتمتع فيه المخلوق
واما عمل الحى بغير حب ولا ارادة اصلا فهذا ممتنع وان تخيله بعض الغالطين من النساك وظن ان كمال العبد ان لا تبقى له ارادة اصلا فذاك لانه تكلم في حال الفناء والفانى الذى يشتغل بمحبوبه له ارادة ومحبة ولكن لا يشعر بها فوجود المحبة شيء والارادة شيء والشعور بها شيء آخر فلما لم يشعروا بها ظنوا انتفاءها وهو غلط فالعبد لا يتصور ان يتحرك قط إلا عن حب وبغض وارادة ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ( اصدق الاسماء حارث وهمام ( فكل انسان له حرث وهو العمل وله هم وهو اصل
