مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص602
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإلا جذبوه وأخذوه إليهم كحب امرأة العزيز ليوسف فإن قوة ( يوسف ( ومحبته لله وإخلاصه وخشيته كانت أقوى من جمال امرأة العزيز وحسنها وحبه لها هذا إذا أحب أحدهم صورته مع أن هنا الداعى قوى منه ومنهم فهنا المعصوم من عصمه الله وإلا فالغالب على الناس في المحبة من الطرفين أنه يقع بعض الشر بينهم
ولهذا قال رسول الله ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان (
وقد يحبونه لعلمه أو دينه أو إحسانه أو غير ذلك فالفتنة في هذا أعظم إلا إذا كانت فيه قوة إيمانية وخشية وتوحيد تام فإن فتنة العلم والجاه والصور فتنة لكل مفتون وهم مع ذلك يطلبون منه مقاصدهم إن لم يفعلها وإلا نقص الحب أو حصل نوع بغض وربما زاد أو أدى إلى الأنسلاخ من حبه فصار مبغوضا بعد أن كان محبوبا فأصدقاء الإنسان يحبون إستخدامه وإستعماله في أغراضهم حتى يكون كالعبد لهم وأعداؤه يسعون في أذاه وأضراره وأولئك يطلبون منه إنتفاعهم وإن كان مضرا له مفسدا لدينه لا يفكرون في ذلك وقليل منهم الشكور
فالطائفتان في الحقيقة لا يقصدون نفعه ولا دفع ضرره وإنما
