شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص64

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الارادة ولكن تارة يقوم بالقلب من محبة الله ما يدعوه إلى طاعته ومن اجلاله والحياء منه ما ينهاه عن معصيته كما قال عمر رضى الله عنه نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه أي هو لم يعصه ولو لم يخفه فكيف اذا خافه فان اجلاله واكرامه لله يمنعه من معصيته

فالراجى الخائف اذا تعلق خوفه ورجاؤه بالتعذب باحتجاب الرب عنه والتنعم بتجليه له فمعلوم ان هذا من توابع محبته له فالمحبة هي التى اوجبت محبة التجلى والخوف من الاحتجاب وان تعلق خوفه ورجاؤه بالتعذب بمخلوق والتنعم به فهذا انما يطلب ذلك بعبادة الله المستلزمة محبته ثم اذا وجد حلاوة محبة الله وجدها احلى من كل محبة ولهذا يكون اشتغال اهل الجنة بذلك اعظم من كل شيء كما في الحديث ( إن اهل الجنة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس ( وهو يبين غاية تنعمهم بذكر الله ومحبته فالخوف من التعذب بمخلوق والرجاء له يسوقه إلى محبة الله التى هي الأصل وهذا كله ينبنى على ( اصل المحبة ( فيقال قد نطق الكتاب والسنة بذكر محبة العباد المؤمنين كما في قوله ( والذين آمنوا اشد حبا لله ( وقوله تعالى ( يحبهم ويحبونه ( وقوله تعالى ( احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ( وفى الصحيحين عن النبى انه قال ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره أن يرجع في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار

الصفحة السابقة الصفحة التالية