مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص618
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( التحقيق ( أنه مع عدم المنهى عنه يحصل له عدم مضرة الفعل المنهى عنه وهو ذمه وعقابه ونحو ذلك ومع وجود الإمتناع والإتقاء والإجتناب يكون قد وجد منه عمل صالح وطاعة وتقوى فيحصل له منفعة هذا العمل من حمده وثوابه وغير ذلك فعدم المضرة لعدم السيئات ووجود المنفعة لوجود الحسنات
فتلخص أن ( الزهد ( من باب عدم الرغبة والإرادة في المزهود فيه و ( الورع ( من باب وجود النفرة والكراهة للمتورع عنه وإنتفاء الإرادة إنما يصلح فيما ليس فيه منفعة خالصة أو راجحة وأما وجود الكراهة فإنما يصلح فيما فيه مضرة خالصة أو راجحة فأما إذا فرض ما لا منفعة فيه ولا مضرة أو منفعته ومضرته سواء من كل وجه فهذا لا يصلح أن يراد ولا يصلح أن يكره فيصلح فيه الزهد ولا يصلح فيه الورع فظهر بذلك أن كل ما يصلح فيه الورع يصلح فيه الزهد من غير عكس وهذا بين فإن ما صلح ان يكره وينفر عنه صلح أن لا يراد ولا يرغب فيه فإن عدم الإرادة أولى من وجود الكراهة ووجود الكراهة مستلزم عدم الإرادة من غير عكس وليس كل ما صلح أن لا يراد يصلح أن يكره بل قد يعرض من الأمور ما لا تصلح إرادته ولا كراهته ولا حبه ولا بغضه ولا الأمر به ولا النهى عنه
