مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص617
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كما رغب في ( الزهد ( وذم ضده في قوله ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ( وقال تعالى ( الهكم التكاثر ( السورة وقال تعالى ( وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما ( وقال ( إن الإنسان لربه لكنود وأنه على ذلك لشهيد وأنه لحب الخير لشديد ( وقال تعالى ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم ( الآية وهذا باب واسع
وإنما المقصود هنا تميز ( الزهد الشرعى ( من غيره وهو الزهد المحمود وتميز ( الرغبة الشرعية ( من غيرها وهى الرغبة المحمودة فإنه كثيرا ما يشتبه الزهد بالكسل والعجز والبطالة عن الأوامر الشرعية وكثيرا ما تشتبه الرغبة الشرعية بالحرص والطمع والعمل الذى ضل سعى صاحبه
وأما ( الورع ( فهو إجتناب الفعل وإتقاؤه والكف والإمساك عنه والحذر منه وهو يعود إلى كراهة الأمر والنفرة منه والبغض له وهو أمر وجودى أيضا وإن كان قد إختلف في المطلوب بالنهى هل هو عدم المنهى عنه أو فعل ضده وأكثر أهل الإثبات على الثانى فلا ريب أنه لا يسمى ورعا ومتورعا ومتقيا إلا إذا وجد منه الإمتناع والإمساك الذى هو فعل ضد المنهى عنه
