مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص671
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن اقر بالأمر والنهى الدينيين دون القضاء والقدر كان من القدرية كالمعتزلة وغيرهم الذين هم مجوس هذه الأمة فهؤلاء يشبهون المجوس وأولئك يشبهون المشركين الذين هم شر من المجوس
ومن أقر بهما وجعل الرب متناقضا فهو من إتباع إبليس الذى إعترض على الرب سبحانه وخاصمه كما نقل ذلك عنه
فهذا التقسيم في القول والإعتقاد
وكذلك هم في الأحوال والأفعال ( فالصواب منها حالة المؤمن الذى يتقى الله فيفعل المأمور ويترك المحظور ويصبر على ما يصيبه من المقدور فهو عند الأمر والنهى والدين والشريعة ويستعين بالله على ذلك كما قال تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين (
وإذا أذنب استغفر وتاب لا يحتج بالقدر على ما يفعله من السيئات ولا يرى للمخلوق حجة على رب الكائنات بل يؤمن بالقدر ولا يحتج به كما في الحديث الصحيح الذى فيه ( سيد الإستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما إستطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فإغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا انت ( فيقر بنعمة
