مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الآفلين ( وقال تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم ( وهو السليم من الشرك
وأما قولهم ( انه لا مناسبة بين المحدث والقديم توجب محبته له وتمتعه بالنظر إليه ( فهذا الكلام مجمل فان أرادوا بالمناسبة انه ليس بينهما توالد فهذا حق وان ارادوا انه ليس بينهما من المناسبة ما بين الناكح والمنكوح والآكل والمأكول أو نحو ذلك فهذا ايضا حق وإن أرادوا أنه لا مناسبة بينهما توجب أن يكون احدهما محبا عابدا والآخر معبودا محبوبا فهذا هو رأس المسأله فالاحتجاج به مصادرة على المطلوب ويكفى في ذلك المنع
ثم يقال بل لا مناسبة تقتضى المحبة الكاملة إلا المناسبة التى بين المخلوق والخالق الذى لا إله غيره الذى هو في السماء إله وفى الآرض إله وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وحقيقة قول هؤلاء جحد كون الله معبودا في الحقيقة ولهذا وافق على هذه المسأله طوائف من الصوفية المتكلمين الذين ينكرون ان يكون الله محبا في الحقيقة فأقروا بكونه محبوبا ومنعوا كونه محبا لأنهم تصوفوا مع ما كانوا عليه من قول اولئك المتكلمة فأخذوا عن الصوفية مذهبهم في المحبة وإن كانوا قد يخلطون فيه واصل انكارها إنما هو قول المعتزلة ونحوهم من الجهمية فأما محبة الرب عبده فهم لها اشد انكارا ومنكروها قسمان
