مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص73
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ان شئتم ( فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (
و ( أيضا ( فكل ما فطرت القلوب على محبته من نعوت الكمال فالله هو المستحق له على الكمال وكل ما في غيره من محبوب فهو منه سبحانه وتعالى فهو المستحق لأن يحب على الحقيقة والكمال وانكار محبة العبد لربه هو في الحقيقة انكار لكونه إلها معبودا كما ان انكار محبته لعبده يستلزم انكار مشيئته وهو يستلزم انكار كونه ربا خالقا فصار انكارها مستلزما لانكار كونه رب العالمين ولكونه إله العالمين وهذا هو قول اهل التعطيل والجحود
ولهذا اتفقت الأمتان قبلنا على ما عندهم من مأثور وحكم عن موسى وعيسى صلوات الله عليهما وسلامه ان أعظم الوصايا ان تحب الله بكل قلبك وعقلك وقصدك وهذا هو حقيقة الحنيفية ملة إبراهيم التى هي اصل شريعه التوراة والانجيل والقرآن وانكار ذلك هو مأخوذ عن المشركين والصابئين أعداء إبراهيم الخليل ومن وافقهم على ذلك من متفلسف ومتكلم ومتفقه ومبتدع أخذه عن هؤلاء وظهر ذلك في القرامطة الباطنية من الاسماعيلية ولهذا قال الخليل امام الحنفاء صلوات الله وسلامه عليه ( افرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فانهم عدو لى إلا رب العالمين ( وقال ايضا ( لا أحب
