شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص704

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الطلب والحب والإرادة فرع عن الشعور والإحساس والتصور فما لا يتصوره الإنسان ولا يحسه ولا يشعر به يمتنع أن يطلبه ويحبه ويريده فالجنة فيها هذا وهذا كما قال تعالى ( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ( وقال ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ( ففيها ما يشتهون وفيها مزيد على ذلك وهو ما لم يبلغه علمهم ليشتهوه كما قال ( ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( وهذا باب واسع

فإذا عرفت هذه ( المقدمة ( فقول القائل ( الرضا ان لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذه من النار إن أراد بذلك أن لا تسأل الله ما هو داخل في مسمى الجنة الشرعية فلا تسأله النظر إليه ولا غير ذلك مما هو مطلوب جميع الأنبياء والأولياء وإنك لا تستعيذ به من إحتجابه عنك ولا من تعذيبك في النار فهذا الكلام مع كونه مخالفا لجميع الأنبياء والمرسلين وسائر المؤمنين فهو متناقض في نفسه فاسد في صريح العقول وذلك ان الرضا الذى لا يسأل إنما لا يسأله لرضاه عن الله ورضاه عنه إنما هو بعد معرفته به ومحبته له وإذا لم يبق معه رضا عن الله ولا محبة لله فكأنه قال يرضى أن لا يرضى وهذا جمع بين النقيضين ولا ريب أنه كلام من لم يتصور ما يقول ولا عقله يوضح ذلك أن الراضى إنما يحمله على إحتمال المكاره والآلام

الصفحة السابقة الصفحة التالية