مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص705
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما يجده من لذة الرضا وحلاوته فإذا فقد تلك الحلاوة واللذة إمتنع أن يتحمل الما ومرارة فكيف يتصور أن يكون راضيا وليس معه من حلاوة الرضا ما يحمل به مرارة المكاره وإنما هذا من جنس كلام السكران والفانى الذى وجد في نفسه حلاوة الرضا فظن ان هذا يبقى معه على أى حال كان وهذا غلط عظيم منه كغلط سمنون كما تقدم
وأن أراد بذلك أن لا يسأل التمتع بالمخلوق بل يسأل ما هو أعلى من ذلك فقد غلط من وجهين
من جهة أنه لم يجعل ذلك المطلوب من الجنة وهو أعلى نعيم الجنة
ومن جهة أنه أيضا اثبت أنه طالب مع كونه راضيا فإذا كان الرضا لا ينافى هذا الطلب فلا ينافى طلبا آخر إذا كان محتاجا إلى مطلوبه ومعلوم أن تمتعه بالنظر لا يتم إلا بسلامته من النار وبتنعمه من الجنة بما هو دون النظر وما لا يتم المطلوب إلا به فهو مطلوب فيكون طلبه للنظر طلبا للوازمه التى منها النجاة من النار فيكون رضاه لا ينافى طلب حصول المنفعة ودفع المضرة عنه ولا طلب حصول الجنة ودفع النار ولا غيرهما مما هو من لوازم النظر فتبين تناقض قوله
