مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص722
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ظاهر مذهب أحمد وهو أصح الروايتين عنه وقول أكثر اصحابه ان العلم والعقل ونحوهما يقبل الزيادة والنقصان بل وكذلك الصفات التى تقوم بغير الحى كالألوان والطعوم والأرواح فنقول أولا الإرادة الجازمة هي التى يجب وقوع الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة فإنه متى وجدت الإرادة الجازمة مع القدرة التامة وجب وجود الفعل لكمال وجود المقتضى السالم عن المعارض المقاوم ومتى وجدت الإرادة والقدرة التامة ولم يقع الفعل لم تكن الإرادة جازمة وهو أرادات الخلق لما يقدرون عليه من الأفعال ولم يفعلوه وإن كانت هذه الإرادات متفاوتة في القوة والضعف تفاوتا كثيرا لكن حيث لم يقع الفعل المراد مع وجود القدرة التامة فليست الإرادة جازمة جزما تاما
وهذه ( المسألة ( إنما كثر فيها النزاع لأنهم قدروا إرادة جازمة للفعل لا يقترن بها شيء من الفعل وهذا لا يكون وإنما يكون ذلك في العزم على أن يفعل فقد يعزم على الفعل في المستقبل من لا يفعل منه شيئا في الحال والعزم على أن يفعل في المستقبل لا يكفى في وجود الفعل بل لا بد عند وجوده من حدوث تمام الإرادة المستلزمة للفعل وهذه هي الإرادة الجازمة
والإرادة الجازمة ( إذا فعل معها الإنسان ما يقدر عليه كان في الشرع بمنزلة الفاعل التام له ثواب الفاعل التام وعقاب الفاعل التام
