مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص78
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واما ما لم يقصده الانسان من الاستماع فلا يترتب عليه لا نهى ولا ذم باتفاق الائمة ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا على السماع فالمستمع للقرآن يثاب عليه والسامع له من غير قصد وإرادة لا يثاب على ذلك اذ الاعمال بالنيات وكذلك ما ينهى عن استماعه من الملاهى لو سمعه السامع بدون قصده لم يضره ذلك فلو سمع السامع بيتا يناسب بعض حاله فحرك ساكنه المحمود وازعج قاطنه المحبوب أو تمثل بذلك ونحو ذلك لم يكن هذا مما ينهى عنه وكان المحمود الحسن حركة قلبه التى يحبها الله ورسوله إلى محبته التى تتضمن فعل ما يحبه الله وترك ما يكرهه الله كالذى اجتاز بيتا فسمع قائلا يقول
كل يوم تتلون ... غير هذا بك اجمل
فاخذ منه اشارة تناسب حاله فإن الاشارات من باب القياس والاعتبار وضرب الامثال ومسأله ( السماع ) كبيرة منتشرة قد تكلمنا عليها في غير هذا الموضع والمقصود هنا ان المقاصد المطلوبة للمريدين تحصل بالسماع الايمانى القرأنى النبوى الدينى الشرعى الذى هو سماع النبيين وسماع العالمين وسماع العارفين وسماع المؤمنين قال الله تعالى ( أولئك الذين انعم الله عليهم
