مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص86
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هدى أو ترده عن ردى قال أى عبادك احكم قال الذى يحكم على نفسه كما يحكم على غيره ويحكم لغيره كما يحكم لنفسه ( فذكر في هذا الحديث الحب والعلم والعدل وذلك جماع الخير
ومما ينبغى التفطن له أنه لا يجوز ان يظن في باب محبة الله تعالى ما يظن في محبة غيره مما هو من جنس التجنى والهجر والقطيعة لغير سبب ونحو ذلك مما قد يغلط فيه طوائف من الناس حتى يتمثلون في حبه بجنس ما يتمثلون به في حب من يصد ويقطع بغير ذنب أو يبعد من يتقرب إليه وان غلط في ذلك من غلط من المصنفين في رسائلهم حتى يكون مضمون كلامهم اقامة الحجة على الله بل لله الحجة البالغة
وقد ثبت في الصحيحين عن أبى هريرة عن النبى أنه قال ( يقول الله تعالى من ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى ومن ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ومن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هرولة ( وفى بعض الآثار يقول الله تعالى ( أهل ذكرى أهل مجالستى وأهل شكرى أهل زيارتى وأهل طاعتى أهل كرامتى وأهل معصيتى لا أؤيسهم من رحمتى وان تابوا فانا حبيبهم لأن الله يحب التوابين وان لم يتوبوا فانا طبيبهم ابتليهم بالمصائب حتى اطهرهم من المعائب
