مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص85
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فكذلك الحب فإن الأصل الثانى فيه هو محبته لما هو له اهل وهذا حب من عرف من الله ما يستحق ان يحب لاجله وما من وجه من الوجوه التى يعرف الله بها مما دلت عليه اسماؤه وصفاته الا وهو يستحق المحبة الكاملة من ذلك الوجه حتى جميع مفعولاته اذ كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ولهذا استحق ان يكون محمودا على كل حال ويستحق ان يحمد على السراء والضراء وهذا اعلى وأكمل وهذا حب الخاصة
وهؤلاء هم الذين يطلبون لذة النظر إلى وجهه الكريم ويتلذذون بذكره ومناجاته ويكون ذلك لهم أعظم من الماء للسمك حتى لو انقطعوا عن ذلك لوجدوا من الألم ما لا يطيقون وهم السابقون كما في صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ( مر النبى بجبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا يا رسول الله من المفردون قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ( وفى رواية اخرى قال ( المستهترون بذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون الله يوم القيامة خفافا ( والمستهتر بذكر الله يتولع به ينعم به كلف لا يفتر منه
وفى حديث هارون بن عنترة عن أبيه عن بن عباس رضي الله عنهما قال ( قال موسى يا رب أي عبادك أحب اليك قال الذى يذكرنى ولا ينسانى قال أى عبادك أعلم قال الذى يطلب علم الناس إلى علمه ليجد كلمة تدله على
