مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص95
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أسباب صلاحة وشفائه قال تعالى ( ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ( لأن ذلك أورث شبهة عندهم والقاسية قلوبهم ليبسها فاولئك قلوبهم ضعيفة بالمرض فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الايمان فصار فتنة لهم
وقال ( 0 لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ( كما قال ( وليقول الذين في قلوبهم مرض ( لم تمت قلوبهم كموت الكفار والمنافقين وليست صحيحة صالحة كصالح قلوب المؤمنين بل فيها مرض شبهة وشهوات وكذلك ( فيطمع الذى في قلبه مرض ( وهو مرض الشهوة فان القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت اليها بخلاف القلب المريض بالشهوة فانه لضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه فإذا خضعن بالقول طمع الذى في قلبه مرض
والقرآن شفاء لما في الصدور ومن في قلبه امراض الشبهات والشهوات ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل فيزيل امراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والأدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والقصص التى فيها عبرة ما يوجب صلاح القلب فيرغب القلب فيما ينفعه ويرغب عما يضره فيبقى القلب محبا للرشاد مبغضا للغى بعد ان كان مريدا للغى مبغضا للرشاد
