مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص96
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالقرآن مزيل للامراض الموجبة للارادات الفاسده حتى يصلح القلب فتصلح ارادته ويعود إلى فطرته التى فطر عليها كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي ويغتذى القلب من الايمان والقرآن بما يزكيه ويؤيده كما يغتذى البدن بما ينميه ويقومه فإن زكاة القلب مثل نماء البدن
و ( الزكاة في اللغة ( النماء والزيادة في الصلاح يقال زكا الشيء اذا نما في الصلاح فالقلب يحتاج ان يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح كما يحتاج البدن ان يربى بالأغذية المصلحة له ولا بد مع ذلك من منع ما يضره فلا ينمو البدن إلا باعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره كذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم صلاحه إلا بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا
و ( الصدقة ( لما كانت تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار صار القلب يزكو بها وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب قال الله تعالى ( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (
وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب
وكذلك ترك المعاصى فانها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن ومثل الدغل في الزرع فاذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة كاستخراج الدم الزائد تخلصت القوة الطبيعية واستراحت فينمو البدن وكذلك القلب اذا
