مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص98
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كما يقال عدلته إذا جعلته عدلا في نفسه أو في اعتقاد الناس قال تعالى ( فلا تزكوا انفسكم ( أى تخبروا بزكاتها وهذا غير قوله ( قد افلح من زكاها ( ولهذا قال ( هو اعلم بمن اتقى ( وكان اسم زينب برة فقيل تزكى نفسها فسماها رسول الله زينب
واما قوله ( الم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء ( أي يجعله زاكيا ويخبر بزكاته كما يزكى المزكى الشهود فيخبر بعدلهم
و ( العدل ( هو الاعتدال والاعتدال هو صلاح القلب كما ان الظلم فساده ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالما لنفسه والظلم خلاف العدل فلم يعدل على نفسه بل ظلمها فصلاح القلب في العدل وفساده في الظلم واذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه فمنه العمل وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر قال تعالى ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (
والعمل له اثر في القلب من نفع وضر وصلاح قبل اثره في الخارج فصلاحها عدل لها وفسادها ظلم لها قال تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ( وقال تعالى ( ان احسنتم احسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها ( قال بعض السلف ان للحسنة لنورا في القلب وقوة في البدن وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق وان للسيئة لظلمة في
