مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص130
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الذى لايحصل إلا بالغنى وأن ذلك ليس من الكبر وفى الحديث الصحيح ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فقير مختال وشيخ زان وملك كذاب ( وكذلك الحديث المروى ( لا يزال الرجل يذهب بنفسه ثم يذهب بنفسه ثم يذهب بنفسه حتى يكتب عند الله جبارا وما يملك إلا أهله (
فعلم بهذين الحديثين أن من الفقراء من يكون مختالا لا يدخل الجنة وأن من الأغنياء من يكون متجملا غير متكبر يحب الله جماله مع قوله في الحديث الصحيح ( إن الله لاينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
ومن هذا الباب قول هرقل لأبى سفيان أفضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم قال بل ضعفاؤهم قال وهم اتباع الأنبياء وقد قالوا لنوح ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( فهذا فيه أن أهل الرئاسة والشرف يكونون ابعد عن الانقياد إلى عبادة الله وطاعته لأن حبهم للرئاسة يمنعهم ذلك بخلاف المستضعفين وفى هذا المعنى الحديث المأثور إن كان محفوظا ( اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى في زمرة المساكين ( فالمساكين ضد المتكبرين وهم الخاشعون لله المتواضعون لعظمته الذين لا يريدون علوا في الأرض سواء كانوا أغنياء أو فقراء
