شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص131

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن هذا الباب إن الله خيره بين أن يكون عبدا رسولا وبين ان يكون نبيا ملكا فاختار ان يكون عبدا رسولا لأن العبد الرسول يتصرف بأمر سيده لا لأجل حظه واما الملك فيتصرف لحظ نفسه وإن كان مباحا كما قيل لسليمان ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( ففى هذه الاحاديث انه اختار العبودية والتواضع وان كان هو الأعلى هو ومن اتبعه كما قال ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) وقال ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ( ولم يرد العلو وان كان قد حصل له وقد اعطى مع هذا من العطاء ما لم يعطه غيره وإنما يفضل الغنى لأجل الاحسان إلى الخلق والانفاق في سبيل الله والاستعانة به على طاعة الله وعبادته والا فذات ملك المال لا ينفع بل قد يضر وقد صبر مع هذا من اللأواء والشدة على ما لم يصبر عليه غيره فنال أعلى درجات الشاكرين وأفضل مقامات الصابرين وكان سابقا في حالي الفقر والغنى لم يكن ممن لا يصلحه إلا احدهما كبعض اصحابه وامته

( المعنى الثانى ( أن الصلاح في الفقراء اكثر منه في الأغنياء كما أنه إذا كان في الأغنياء فهو أكمل منه في الفقراء فهذا في هؤلاء أكثر وفى هؤلاء أكثر لأن فتنة الغنى اعظم من فتنة الفقر فالسالم منها اقل ومن سلم منها كان أفضل ممن سلم من فتنة الفقر فقط ولهذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية