مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص17
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
معنى الصديق وأفضل الخلق بعد الأنبياء الصديقون كما قال الله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ولهذا ليس عندهم بعد الأنبياء أفضل من الصوفى لكن هو في الحقيقة نوع من الصديقين فهو الصديق الذى اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذى اجتهدوا فيه فكان الصديق من أهل هذه الطريق كما يقال صديقو العلماء وصديقو الأمراء فهو اخص من الصديق المطلق ودون الصديق الكامل الصديقية من الصحابة والتابعين وتابعيهم فإذا قيل عن أولئك الزهاد والعباد من البصريين أنهم صديقون فهو كما يقال عن أئمة الفقهاء من أهل الكوفة أنهم صديقون أيضا كل بحسب الطريق الذى سلكه من طاعة الله ورسوله بحسب اجتهاده وقد يكونون من أجل الصديقين بحسب زمانهم فهم من أكمل صديقى زمانهم والصديق في العصر الأول أكمل منهم والصديقون درجات وانواع ولهذا يوجد لكل منهم صنف من الأحوال والعبادات حققه واحكمه وغلب عليه وان كان غيره في غير ذلك الصنف أكمل منه وأفضل منه
ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت ( الصوفية والتصوف ( وقالوا أنهم
