مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص185
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المعتزلة لان الشرك يغفره الله لمن تاب وما دون الشرك يغفره الله ايضا للتائب فلا تعلق بالمشيئة ولهذا لما ذكر المغفرة للتائبين قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فهنا عمم المغفرة واطلقها فان الله يغفر للعبد أي ذنب تاب منه فمن تاب من الشرك غفر الله له ومن تاب من الكبائر غفر الله له واى ذنب تاب العبد منه غفر الله له ففى آية التوبة عمم واطلق وفى تلك الآية خصص وعلق فخص الشرك بأنه لا يغفره وعلق ما سواه على المشيئة ومن الشرك التعطيل للخالق وهذا يدل على فساد قول من يجزم بالمغفرة لكل مذنب ونبه بالشرك على ما هو اعظم منه كتعطيل الخالق أو يجوز ان لا يعذب بذنب فانه لو كان كذلك لما ذكر انه يغفر البعض دون البعض ولو كان كل ظالم لنفسه مغفورا له بلا توبة ولا حسنات ماحية لم يعلق ذلك بالمشيئة
وقوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء دليل على انه يغفر البعض دون البعض فبطل النفى والوقف العام
