شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص193

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكذلك المجنون فان كونه مجنونا يناقض ان يصح منه الايمان والعبادات التى هي شرط في ولاية الله ومن كان يجن احيانا ويفيق احيانا إذا كان في حال افاقته مؤمنا بالله ورسوله ويؤدى الفرائض ويجتنب المحارم فهذا إذا جن لم يكن جنونه مانعا من ان يثيبه الله على إيمانه وتقواه الذى اتى به في حال افاقته ويكون له من ولاية الله بحسب ذلك وكذلك من طرأ عليه الجنون بعد إيمانه وتقواه فإن الله يثيبه ويأجره على ما تقدم من إيمانه وتقواه ولا يحبطه بالجنون الذى ابتلى به من غير ذنب فعله والقلم مرفوع عنه في حال جنونه

فعلى هذا فمن اظهر الولاية وهو لا يؤدى الفرائض ولا يجتنب المحارم بل قد يأتى بما يناقض ذلك لم يكن لاحد ان يقول هذا ولى لله فإن هذا ان لم يكن مجنونا بل كان متولها من غير جنون أو كان يغيب عقله بالجنون تارة ويفيق اخرى وهو لا يقوم بالفرائض بل يعتقد انه لا يجب عليه اتباع الرسول فهو كافر وان كان مجنونا باطنا وظاهرا قد ارتفع عنه القلم فهذا وان لم يكن معاقبا عقوبة الكافرين فليس هو مستحقا لما يستحقه أهل الايمان والتقوى من كرامة الله عز وجل فلا يجوز على التقديرين ان يعتقد فيه أحد انه ولى لله ولكن ان كان له حالة في افاقته كان فيها مؤمنا بالله متقيا كان له من ولاية الله بحسب ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية