مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص208
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
امير المؤمنين وكان المسلمون ينازعونه فيما يقوله وهو وهم على الكتاب والسنة وقد اتفق سلف الامة وأئمتها على ان كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله
وهذا من الفروق بين الأنبياء وغيرهم فان الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه يجب لهم الايمان بجميع ما يخبرون به عن الله عز وجل وتجب طاعتهم فيما يأمرون به بخلاف الاولياء فانهم لا تجب طاعتهم في كل ما يأمرون به ولا الايمان بجميع ما يخبرون به بل يعرض امرهم وخبرهم على الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة وجب قبوله وماخالف الكتاب والسنة كان مردودا وان كان صاحبه من اولياء الله وكان مجتهدا معذورا فيما قاله له اجر على اجتهاده لكنه إذا خالف الكتاب والسنة كان مخطئا وكان من الخطأ المغفور إذا كان صاحبه قد اتقى الله ما استطاع فان الله تعالى يقول فاتقوا الله ما استطعتم وهذا تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته قال بن مسعود وغيره حق تقاته ان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر أى بحسب استطاعتكم فان الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها كما قال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقال تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون وقال تعالى وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها
