مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص235
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ( أنه لم ير جبريل في صورته التى خلق الله عليها غير مرتين ( يعنى المرة الأولى بالافق الاعلى والنزلة الاخرى عن سدرة المنتهى ووصف جبريل عليه السلام في موضع آخر بانه الروح الامين وانه روح القدس إلى غير ذلك من الصفات التى تبين انه من أعظم مخلوقات الله تعالى الاحياء العقلاء وانه جوهر قائم بنفسه ليس خيالا في نفس النبى كما زعم هؤلاء الملاحدة المتفلسفة والمدعون ولاية الله وانهم اعلم من الأنبياء
وغاية حقيقة هؤلاء إنكار ( أصول الايمان ( بأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وحقيقة امرهم جحد الخالق فانهم جعلوا وجود المخلوق هو وجود الخالق وقالوا الوجود واحد ولم يميزوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع فان الموجودات تشترك في مسمى الوجود كما تشترك الاناسى في مسمى الانسان والحيوانات في مسمى الحيوان ولكن هذا المشترك الكلى لا يكون مشتركا كليا الا في الذهن والا فالحيوانية القائمة بهذا الإنسان ليست هي الحيوانية القائمة بالفرس ووجود السماوات ليس هو بعينه وجود الانسان فوجود الخالق جل جلاله ليس هو كوجود مخلوقاته
#
