مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص236
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وحقيقة قولهم قول فرعون الذى عطل الصانع فانه لم يكن منكرا هذا الوجود المشهود لكن زعم انه موجود بنفسه لا صانع له وهؤلاء وافقوه في ذلك لكن زعموا بأنه هو الله فكانوا أضل منه وان كان قوله هذا هو اظهر فسادا منهم ولهذا جعلوا عباد الاصنام ما عبدوا إلا الله وقالوا ( لما كان فرعون في منصب التحكم صاحب السيف وان جار في العرف الناموسى كذلك قال أنا ربكم الأعلى أى وان كان الكل اربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منكم بما اعطيته في الظاهر من الحكم فيكم (
قالوا ( ولما علمت السحرة صدق فرعون فيما قاله اقروا له بذلك وقالوا ( اقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ) قالوا فصح قول فرعون أنا ربكم الأعلى وكان فرعون عين الحق ( ثم أنكروا حقيقة اليوم الآخر فجعلوا أهل النار يتنعمون كما يتنعم أهل الجنة فصاروا كافرين بالله واليوم الآخر وبملائكته وكتبه ورسله مع دعواهم انهم خلاصة خاصة الخاصة من أهل ولاية الله وأنهم أفضل من الأنبياء وان الأنبياء إنما يعرفون الله من مشكاتهم
وليس هذا موضع بسط إلحاد هؤلاء ولكن لما كان الكلام في ( اولياء الله ( والفرق بين ( اولياء الرحمن واولياء الشيطان ( وكان هؤلاء من أعظم الناس ادعاء لولاية الله وهم من أعظم الناس ولاية للشيطان نبهنا على ذلك ولهذا عامة كلامهم إنما هو في الحالات
