مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص245
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أصبحت منفعلا لما تختاره ... منى ففعلى كله طاعات
ومعلوم ان هذا خلاف ما ارسل الله به رسله وأنزل به كتبه فان المعصية التى يستحق صاحبها الذم والعقاب مخالفة امر الله ورسوله كما قال تعالى تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين وسنذكر الفرق بين الارادة الكونية والدينية والامر الكونى والدينى
وكانت هذه ( المسألة ( قد اشتبهت على طائفة من الصوفية فبينها الجنيد رحمه الله لهم ومن اتبع الجنيد فيها كان على السداد ومن خالفه ضل لأنهم تكلموا في ان الأمور كلها بمشيئة الله وقدرته وفى شهود هذا التوحيد وهذا يسمونه الجمع الأول فبين لهم الجنيد انه لابد من شهود الفرق الثانى وهو انه مع شهود كون الأشياء كلها مشتركة في مشيئة الله وقدرته وخلقه يجب الفرق بين ما يأمر به ويحبه ويرضاه وبين ما ينهى عنه ويكرهه ويسخطه ويفرق بين أوليائه واعدائه كما قال تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون وقال تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار وقال تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون
