مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص301
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مثل أن يخطر بقلبه تصرف في الطير والجراد في الهواء فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير أو الجراد يمينا أو شمالا ذهب حيث اراد وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشى أو نومه أو ذهابه حصل له ما اراد من غير حركة منه في الظاهر وتحمله إلى مكة وتأتى به وتأتيه باشخاص في صورة جميلة وتقول له هذه الملائكة الكروبيون ارادوا زيارتك فيقول في نفسه كيف تصوروا بصورة المردان فيرفع رأسه فيجدهم بلحى ويقول له علامة انك انت المهدى انك تنبت في جسدك شامة فتنبت ويراها وغير ذلك وكله من مكر الشيطان
وهذا باب واسع لو ذكرت ما اعرفه منه لا حتاج إلى مجلد كبير وقد قال تعالى فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن قال الله تبارك وتعالى كلا ولفظ ( كلا ( فيها زجر وتنبيه زجر عن مثل هذا القول وتنبيه على ما يخبر به ويومر به بعده وذلك انه ليس كل من حصل له نعم دنيوية تعد كرامة يكون الله عز وجل مكرما له بها ولا كل من قدر عليه ذلك يكون مهينا له بذلك بل هو سبحانه يبتلى عبده بالسراء والضراء فقد يعطى النعم الدنيوية لمن لا يحبه ولا هو كريم عنده ليستدرجه بذلك وقد يحمى منها من يحبه ويواليه لئلا تنقص بذلك مرتبته عنده أو يقع بسببها فيما يكرهه منه
