مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص302
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا ( كرامات الأولياء ) لابد ان يكون سببها الايمان والتقوى فما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان فهو من خوارق اعداء الله لا من كرامات اولياء الله فمن كانت خوارقه لا تحصل بالصلاة والقراءة والذكر وقيام الليل والدعاء وإنما تحصل عند الشرك مثل دعاء الميت والغائب أو بالفسق والعصيان واكل المحرمات كالحيات والزنابير والخنافس والدم وغيره من النجاسات ومثل الغناء والرقص لا سيما مع النسوة الاجانب والمردان وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن وتقوى عند سماع مزامير الشيطان فيرقص ليلا طويلا فاذا جاءت الصلاة صلى قاعدا أو ينقر الصلاة نقر الديك وهو يبغض سماع القرآن وينفر عنه ويتكلفه ليس له فيه محبة ولا ذوق ولا لذة عند وجده ويحب سماع المكاء والتصدية ويجد عنده مواجيد فهذه احوال شيطانية وهو ممن يتناوله قوله تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين )
فالقرآن هو ذكر الرحمن قال الله تعالى ( ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك آتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) يعنى تركت العمل بها قال بن عباس رضى الله عنهما تكفل الله لمن قرأ كتابه وعمل بما فيه ان لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآية
