مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص328
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ( التأثير الكونى ( فقد يقع من كافر ومنافق وفاجر تأثيره في نفسه وفى غيره كالأحوال الفاسدة والعين والسحر وكالملوك والجبابرة المسلطين والسلاطين الجبابرة وما كان من العلم مختصا بالصالحين أفضل مما يشترك فيه المصلحون والمفسدون
( الثالث ( ان العلم بالدين والعمل به ينفع صاحبه في الآخرة ولا يضره واما الكشف والتأثير فقد لا ينفع في الآخرة بل قد يضره كما قال تعالى ( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون )
( الرابع ( ان الكشف والتأثير إما ان يكون فيه فائدة أو لا يكون فان لم يكن فيه فائدة كالاطلاع على سيئات العباد وركوب السباع لغير حاجة والاجتماع بالجن لغير فائدة والمشى على الماء مع امكان العبور على الجسر فهذا لا منفعة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو بمنزلة العبث واللعب وإنما يستعظم هذا من لم ينله وهو تحت القدرة والسلطان في الكون مثل من يستعظم الملك أو طاعة الملوك لشخص وقيام الحالة عند الناس بلا فائدة فهو يستعظمه من جهة سببه لا من جهة منفعته كالمال والرياسة ودفع مضرة كالعدو والمرض فهذه المنفعة تنال غالبا بغير الخوارق أكثر مما تنال بالخوارق ولا يحصل بالخوارق منها إلا القليل ولا تدوم الا بأسباب اخرى
