شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص359

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

واثبت ما نفاه من المحبة لما ذكره لم يكن بينهما فرق وحينئذ فالواجب إما نفى الجميع ولا سبيل إليه للعلم الضرورى بوجود نفع الخلق والاحسان إليهم وان ذلك يستلزم الارادة واما اثبات الجميع كما جاءت به النصوص وحينئذ فمن توهم انه يلزم من ذلك محذور فاحد الأمرين لازم اما ان ذلك المحذور لا يلزم أو انه ان لزم فليس بمحذور

( الجواب الثانى ( ان الذى يعلم قطعا ( هو ( ان الله قديم واجب الوجود كامل وأنه لا يجوز عليه الحدوث ولا الامكان ولا النقص لكن كون هذه الأمور التى جاءت بها النصوص مستلزمة للحدوث والامكان أو النقص هو موضع النظر فان الله غنى واجب بنفسه وقد عرف ان قيام الصفات به لا يلزم حدوثه ولا امكانه ولا حاجته وان قول القائل بلزوم افتقاره إلى صفاته اللازمة بمنزلة قوله مفتقر إلى ذاته ومعلوم انه غنى بنفسه وانه واجب الوجود بنفسه وانه موجود بنفسه فتوهم حاجة نفسه إلى نفسه إن عنى به ان ذاته لا تقوم الا بذاته فهذا حق فان الله غنى عن العالمين وعن خلقه وهو غنى بنفسه

واما اطلاق القول بانه غنى عن نفسه فهو باطل فانه محتاج إلى نفسه وفى اطلاق كل منهما ايهام معنى فاسد ولا خالق الا الله تعالى فإذا كان سبحانه عليما يحب العلم عفوا يحب العفو جميلا يحب

الصفحة السابقة الصفحة التالية