شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص358

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والمحبوب ويوجب للمحب بدرك محبوبه فرحا ولذة وسرورا وكذلك البغض لا يكون إلا عن منافرة بين المبغض والمبغض وذلك يقتضى للمبغض بدرك المبغض أذى وبغضا ونحو ذلك والملاءمة والمنافرة تقتضى الحاجة إذ مالا يحتاج الحى إليه لا يحبه وما لا يضره كيف يبغضه والله غنى لا تجوز عليه الحاجة إذ لو جازت عليه الحاجة للزم حدوثه وإمكانه وهو غنى عن العالمين وقد قال تعالى ( أى في الحديث القدسى ( يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى ( فلهذا فسرت المحبة والرضا بالارادة إذ يفعل النفع والضر فيقال الجواب من وجهين

( احدهما ( الالزام وهو ان نقول الارادة لا تكون إلا للمناسبة بين المريد والمراد وملاءمته في ذلك تقتضى الحاجة والا فما لا يحتاج إليه الحى لا ينتفع به ولا يريده ولذلك اذا اراد به

العقوبة والاضرار لا يكون إلا لنفرة وبغض والا فما لم يتألم به الحى اصلا لا يكرهه ولا يدفعه وكذلك نفس نفع الغير وضرره هو في الحى متنافر من الحاجة فان الواحد منا إنما يحسن إلى غيره لجلب منفعة أو لدفع مضرة وإنما يضر غيره لجلب منفعة أو دفع مضرة فاذا كان الذى يثبت صفة وينفى اخرى يلزمه فيما اثبته نظير ما يلزمه فيما نفاه لم يكن اثبات احداهما ونفى الأخرى اولى من العكس ولو عكس عاكس فنفى ما اثبته من الارادة

الصفحة السابقة الصفحة التالية