مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص364
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
على النبى أو غيره من الأنبياء وربما ادعوا في شيخهم نوعا من الألهية
وكذلك طائفة من السعدية يفضلون الولى على النبى وقال بعضهم يقلد الشافعى ولا يقلد أبو بكر وعمر وكذلك غالية الرافضة الذين قد يجعلون الامام كان ممدا للنبى في الباطن كما قد يجعلونه إلها فأما الغلو في ولى غير النبى حتى يفضل على النبى سواء سمى وليا أو إماما أو فيلسوفا وانتظارهم للمنتظر الذى هو محمد بن الحسن أو إسماعيل بن جعفر نظير إرتباط الصوفية على الغوث وعلى خاتم الأولياء فبطلانه ظاهر بما علم من نصوص الكتاب والسنة وما عليه إجماع الأمة فان الله جعل الذين أنعم عليهم أربعة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فغاية من بعد النبى ان يكون صديقا كما كان خير هذه الأمة بعد نبيها صديقا
ولهذا كانت غاية مريم ذلك في قوله ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة
وبهذا استدللت على ما ذكره طائفة كالقاضى ابى يعلى وغيره من أصحابنا وابى المعالى وأظن الباقلانى من الاجماع على انها لم تكن نبية ليقرروا كرامات الأولياء بما جرى على يديها فان بعض الناس زعم أنها كانت نبية فاستدللت بهذه الآية ففرح مخاطبى بهذه الحجة فان الله ذكر ذلك في بيان غاية فضلها دفعا لغلو النصارى فيها كما
