مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص369
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا أفضل على إبراهيم بعد نبينا احدا وبعده جميع الأنبياء المتبعين لملته مثل موسى وعيسى وغيرهما ( وكذلك أنبياء بنى اسرائيل كلهم بعد موسى وقد اجمع أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى على ان موسى أفضل من غيره من أنبياء بنى اسرائيل إلا ما يتنازعون فيه من المسيح
والقرآن قد شهد في آيتين لأولى العزم فقال في قوله ( وإذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ( وقال ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ( فهؤلاء الخمسة اولوا العزم وهم الذين قد ثبت في احاديث الشفاعة الصحاح أنهم يترادون الشفاعة في أهل الموقف بعد آدم فيجب تفضيلهم على بنيهم وفيه تفضيل لمتقدم على متأخر ولمتأخر على متقدم
وأصل الغلط في هذا الباب ان تفضيل الأنبياء أو الأولياء أو العلماء أو الأمراء بالتقدم في الزمان أو التأخر أصل باطل فتارة يكون الفضل في متقدم النوع وتارة في متأخر النوع ولهذا يوجد في أهل النحو والطب والحساب ما يفضل فيه المتقدم كبطليموس وسيبويه وبقراط وتارة بالعكس
