شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 11

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص378

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

عن الكلام وأهله ( وقد سلك بعض من بحث في إثبات الصانع وحدوث العالم طريق الاستدلال بمقدمات النبوة ومعجزات الرسالة لأن دلائلها مأخوذة من طريق الحس لمن شاهدها ومن طريق استفاضة الخبر لمن غاب عنها فلما ثبتت النبوة صارت اصلا في وجوب قبول ما دعا إليه النبى وعلى هذا الوجه كان إيمان أكثر المستجيبين للرسول وذكر قصة جعفر وأصحابه مع النجاشى وقصة الاعرابى الذى قال من خلق السماء وغير ذلك

قلت كثير من المتكلمين يقولون لابد أن تتقدم المعرفة اولا بثبوت الرب وصفاته التى يعلم بها انه هو ويظهر المعجزة وإلا تعذر الاستدلال بها على صدق الرسول فضلا عن وجود الرب

وأما الطريقة التى ذكرها المتقدمون فصحيحة إذا حررت وقد جاء القرآن بها في قصة فرعون فانه كان منكرا للرب قال تعالى فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا إلى قوله قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين

الصفحة السابقة الصفحة التالية