مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص384
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأجاب (
الحمد لله ( هذا الكلام المذكور ( زدنى فيك تحيرا ( من الأحاديث المكذوبة على النبى ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث وإنما يرويه جاهل أو ملحد فان هذا الكلام يقتضى أنه كان حائرا وأنه سأل الزيادة في الحيرة وكلاهما باطل فان الله هداه بما أوحاه إليه وعلمه مالم يكن يعلم وأمره بسؤال الزيادة من العلم بقوله ( رب زدنى علما ( وهذا يقتضى أنه كان عالما وانه أمر بطلب المزيد من العلم ولذلك أمر هو والمؤمنون بطلب الهداية في قوله اهدنا الصراط المستقيم وقد قال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم فمن يهدى الخلق كيف يكون حائرا والله قد ذم الحيرة في القرآن في قوله قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى
وفى الجملة فالحيرة من جنس الجهل والضلال ومحمد صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق علما بالله وبأمره وأكمل الخلق اهتداء في نفسه وهديا لغيره وأبعد الخلق عن الجهل والضلال قال تعالى والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى وقال تعالى
