مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص386
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذلك كما يقال فيمن قال ( فخر عليهم السقف من تحتهم ( لا عقل ولا قرآن فان الأنبياء أقدم فكيف يستفيد المتقدم من المتأخر وهم عند المسلمين واليهود والنصارى ( ليسوا ( أفضل من الأنبياء فخرج هؤلاء عن العقل والدين دين المسلمين واليهود والنصارى وهؤلاء قد بسطنا الرد عليهم في غير هذا الموضع ولهم في ( وحدة الوجود والحلول والاتحاد ( كلام من شر كلام أهل الالحاد وأما غير هؤلاء من الشيوخ الذين يذكرون الحيرة فان كان الرجل منهم يخبر عن حيرته فهذا لا يقتضى مدح الحيرة بل الحائر مأمور بطلب الهدى كما نقل عن الامام أحمد انه علم رجلا ان يدعو يقول يا دليل الحائرين دلنى على طريق الصادقين واجعلنى من عبادك الصالحين
فاما الذى قال أول المعرفة الحيرة وآخرها الحيرة فقد يريد بذلك معنى صحيحا مثل ان يريد ان الطالب السالك يكون حائرا قبل حصول المعرفة والهدى فان كل طالب للعلم والهدى هو قبل حصول مطلوبه في نوع من الحيرة وقوله آخرها الحيرة قد يراد به انه لا يزال طالب الهدى والعلم فهو بالنسبة إلى ما لم يصل إليه حائرا وليس في ذلك مدح الحيرة ولكن يراد به انه لابد ان يعترى الانسان نوع من الحيرة التى يحتاج معها إلى العلم والهدى
