مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص387
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله والحيرة من معنيين
( أحدهما ( كثرة اختلاف الاحوال و ( الآخر ( شدة الشر وحذر الاياس إخبار عن سلوك معين فانه ليس كل سالك يعتريه هذا ولكن من السالكين من تختلف عليه الاحوال حتى لا يدرى ما يقبل وما يرد وما يفعل وما يترك والواجب على من كان كذلك دوام الدعاء لله سبحانه وتعالى والتضرع إليه والاستهداء بالكتاب والسنة
وكذلك بشدة الشر وحذر الاياس فان في السالكين من يبتلى بأمور من المخالفات يخاف معها ان يصير إلى اليأس من رحمة الله لقوة خوفه وكثرة المخالفة عند نفسه ومثل هذا ينبغى ان يعلم سعة رحمة الله وقبول التوبة من عباده وفرحه بذلك
وقول الآخر نازلة تنزل بقلوب العارفين بين اليأس والطمع فلا تطمعهم في الوصول فيستريحون ولا تؤيسهم عن الطلب فيستريحون فيقال هذا أيضا حال عارض لبعض السالكين ليس هذا امرا لازما لكل من سلك طريق الله ولا هو أيضا غاية محمودة ( ولكن بعض السالكين يعرض له هذا كما يذكر عن الشبلى أنه كان ينشد في هذا المعنى
