مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص389
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقول الله من تقرب إلى شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هروله ( وفى الحديث الصحيح ( أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا ذكرنى ( وقد ثبت أن الله تعالى كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل وقد ثبت من حكمته ورحمته وعدله ما يبهر العقول لأن هذه المسألة تتعلق بأصول كبار من مسائل ( القدر ( و ( الامر ( و ( الوعد ( و ( الوعيد ( و ( الاسماء والصفات ( قد بسط الكلام عليها في غير هذا الموضع
والمقصود هنا الكلام على ما ذكر عن هؤلاء الشيوخ فقول القائل لا تطمعهم في الوصول فيستريحون ولا تؤيسهم عن الطلب فيستريحون هي حال عارض لشخص قد تعلقت همته بمطلوب معين وهو يتردد فيه بين اليأس والطمع وهذا حال مذموم لأن العبد لا ينبغى له أن يقترح على الله شيئا معينا بل تكون همته فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور فمتى أعين على هذه الثلاثة جاء بعد ذلك من المطالب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولو تعلقت همته بمطلوب فدعا الله به فان الله يعطيه احدى خصال ثلاث اما ان يعجل له دعوته واما ان يدخر له من الخير مثلها واما ان يصرف عنه من الشر مثلها
ولفظ ( الوصول ( لفظ مجمل فانه ما من سالك الا وله غاية
